الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
130
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
نصير الملة والدين محمد الطوسي شهد له بالتبحر في الحكمة والكلام ، ونظم عدد مدايحه في أبلغ نظام وأستاذ البشر ، والعقل الحادي عشر ، السيد المحقق الشريف الجرجاني على جلالة قدره في أوائل فن البيان من شرح المفتاح قد نقل بعض تحقيقاته الأنيقة ، وتدقيقاته الشريفة عبر عنه ببعض مشايخنا ناظما لنفسه في سلك تلامذته ومفتخرا بالأنخراط في سلك المستفيدين من حضرته ، والمقتبسين من مشكاة فطرته ، والسيد السند الفيلسوف الأوحد السيد صدر الدين محمد الشيرازي أكثر النقل عنه في حاشية شرح التجريد سيما في الجواهر والأعراض والتقط فوائد التحقيقات التي أبدعها عطر اللّه مرقده ، في كتاب المعراج السماوي وغيره من مؤلفاته لم تسمح بمثلها الأعصار ما دار الفلك الدوار وفي الحقيقة من اطلع على شرح نهج البلاغة الذي صنفه للصاحب خواجة عطا ملك الجويني وهو عدة مجلدات شهد له بالتبريز في جميع الفنون الإسلامية والأدبية والحكمية والأسرار العرفانية . ومن مآثر طبعه اللطيف وخلقه الشريف على ما حكاه في مجالس المؤمنين انه عطر اللّه مرقده في أوائل الحال كان معتكفا في زاوية العزلة والخمول ، مشستغلا بتحقيق حقايق الفروع والأصول فكتب اليه فضلاء الحلة والعراق صحيفة تحتوى على عذله ولامته على هذه الأخلاق وقالوا العجب منك انك مع شدة مهارتك في جميع العلوم والمعارف وحذاقتك في تحقيق الحقايق وابداع اللطايف ، قاطن في الاعتزال ومخيم في زاوية الخمول الموجب لخمود الكمال فكتب في جوابهم هذه الأبيات : طلبت فنون العلم ابغى بها العلا * فقصر بي عما سموت به القل تبين لي ان المحاسن كلها * فروع وان المال فيها هو الأصل فلما وصلت هذه الأبيات إليهم كتبوا اليه انك أخطأت في ذلك خطاء وحكمت باصالة المال ، عجب بل اقلب تصب فكتب هذه الأبيات في جوابهم ، وهي لبعض